حسن بن زين الدين العاملي
442
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
وهذه الرواية مع ضعف سندها غير دالَّة على مدّعاه كما لا يخفى . والأصحاب معترفون بما دلَّت عليه من عدم وجوب الغسل من بول الرضيع ويوجبون التطهير منه بصبّ الماء ، كما ورد في حسنة الحلبي ( 1 ) ، فعلم أنّ نفي وجوب الغسل لا يصلح دليلا على عدم التنجيس . مسألة [ 2 ] : وفي حكم بول الآدميّ وغايطه بول ما لا يؤكل لحمه ممّا له نفس سائلة وروثه . وقد حكى فيه الفاضلان إجماع علماء الإسلام أيضا ( 2 ) . إلَّا أنّ الفاضل استثنى شذوذا من أهل الخلاف فحكى عنه القول بطهارة أبوال البهايم كلَّها ، وذكر أنّه لا يعرف له دليلا . ويدلّ على النجاسة هنا بالنظر إلى البول - مضافا إلى الإجماع المحكيّ - عموم الأخبار السابقة ، وخصوص ما رواه الشيخ في الحسن عن عبد اللَّه بن سنان قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 3 ) . ويؤيّده رواية سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن أصاب الثوب شيء من بول السنّور فلا تصلح الصلاة فيه حتّى تغسله » ( 4 ) . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للأصحاب في فضلة الطير خلافا ، فأكثرهم على أنّها كفضلة غيره ، فهي من غير المأكول نجسة .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 249 ، الحديث 716 . ( 2 ) المعتبر 1 : 410 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 49 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 264 ، الحديث 770 . ( 4 ) الكافي 3 : 56 .